الشيخ الجواهري
42
جواهر الكلام
فيه ، ولذا لو طلقها بظن أنها حامل فبان خلافه بعد ذلك لم يصح طلاقه ، لانكشاف فساد الظن بتبين خلافه ، لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي " لا يصح طلاق الحامل إلا إذا كانت مستبينة الحمل وقت الطلاق ، فلو طلقها ثم تبين الحمل لم يصح - إلى أن قال - : لأن مصادفة الحمل لا تكفي في صحة الطلاق ، بل يشترط فيه الاستبانة كما اعتبره الشيخان في المقنعة والنهاية وابن البراج وبني حمزة وإدريس وسعيد وغيرهم - ثم استدل عليه - بما في الصحيحين من نصوص الخمس من وصف الحامل بالمستبين حملها في أحدهما ( 1 ) والمتيقن في الآخر ( 2 ) ولا ينافيه إطلاق الحامل في غيرهما ، لأن الظاهر من قولهم " يطلقهن " إباحة الطلاق دون وقوعه ، والإباحة مشروطة بظهور الحمل ، وبأن الطلاق الواقع على غير السنة باطل عندنا بلا خلاف ، وطلاق المرأة في طهر المواقعة مع عدم ظهور حملها محرم قطعا إذ لا مسوغ له ، فيكون باطلا ، وأطلق الفاضلان والشهيدان صحة طلاق الحامل في طهر المواقعة ، ولم يقيدوا ذلك بالاستبانة ، فإن أرادوا صحة طلاقها بمجرد مصادفة الحمل وإن لم يستبن كانت المسألة خلافية ، والظاهر أن التقييد مراد في كلامهم ، لتبادره من إطلاق طلاق الحامل ووقوع التقييد به في كلام القدماء مع عدم نقل خلاف في المسألة " . قلت : يمكن أن يكون كلام المتأخرين لرفع توهم الشرطية من الوصف في كلام القدماء المبني على إرادة بيان حكم الاقدام المعلوم توقفه على الاستبانة ، لأصالة عدم الحمل ، فيحرم عليه إيقاع الطلاق في طهر المواقعة قبل الاستبانة ، كحرمته عليه قبل تبين حيضها وطهرها ، ولكن لو فعل فبان حصول الحمل أو حصول الحيض والطهر صح ، لصدق كونه طلاقا للعدة ولو طلق في طهر لم يواقعها فيه وطلاق أولات الأحمال وغير ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 وفيه " الحامل المتبين " كما في الفقيه ج 3 ص 333 .